اخر المواضيع         

 


 
 
العودة   المنتدى السعودي للتربية الخاصة > المنتديات العامة > منتدى الأبحاث والدراسات والكتب والمراجع
 
 

 :: مركز تحميل الملفات  ::


حمّل حتى 10000 ك ب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
 
قديم 04-08-2009, 11:48 PM   #1
ع ا د ل
Registered User
 
الصورة الرمزية ع ا د ل
 

 









ع ا د ل غير متواجد حالياً


 آخـر مواضيعي
 



Icon Halla بحث " بدايات علم النفس ::::::::الفلسفة أول و إلا علم النفس ؟"

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البحث موراضي يتحمل ولا راضي ينسخ كامل " قلت أجرب و أنسخه على أجزاء "

أولاً
أ-الفكر السيكولوجي في الفلسفة اليونانية:
إن الحديث عن الفكر السيكولوجي بدءاً من الفلسفة اليونانية لا يعني مطلقاً أنَّ الفلسفات التي سبقتها لم تعن بهذا الجانب المعرفي، بل إنها حملت الكثير من الآراء والملاحظات التي عكست اهتمام أصحابها بطبيعة الإنسان ونشاطه النفسي، على الرغم من الطابع الميتافيزيائي لها. ولقد أثرت هذه الفلسفات على التطور الذي عرفه الفكر الفلسفي في بلاد اليونان. ويشير مؤرخو الفلسفة، مثلاً، إلى بصمات الفلسفة المصرية الواضحة على تعاليم الفلاسفة اليونانيين، وخاصة تاليس الذي يعتبر مؤسس الفلسفة القديمة.
تنسب إلى تاليس (640-547 ق. م) الحكمة المشهورة "اعرف نفسك" التي أصبحت المبدأ الرئيسي الذي اعتمد عليه سقراط في تعاليمه. وتقدم مدلولات هذه الحكمة الدليل الواضح على محاولة حكماء تلك الحقبة فهم السلوك الإنساني ومكانة الإنسان في هذا الكون.
ذلك لأن وجود الإنسان وأصله ومآله كانت إحدى المشكلات التي حاول تاليس البحث فيها ومعالجتها. فقد رأى أن الإنسان كائن يتألف من عنصرين رئيسيين متناقضين، الجسد أو البدن من جهة، والنفس أو الروح من جهة ثانية.
ويشاطر فيثاغورس (578-450 ق. م) وأتباعه تاليس نظرته إلى العلاقة بين الجسم والنفس كجوهرين لا صلة لأحدهما بالآخر من حيث أصله وطبيعته. ويقول فيثاغورس بإمكانية انتقال الروح من إنسان إلى آخر، أو إلى أي كائن حي، بعد الموت. وهذا ما يعرف بتناسخ الأرواح. وقد لاقت هذه الفكرة صدى إيجابياً لدى بعض الفلاسفة اليونانيين. كما وجدت طريقها إلى معتقدات عدد من المذاهب الدينية المختلفة في مراحل متأخرة من التاريخ العالمي. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن فيثاغورس لم يكن أول من طرح هذه الفكرة، وإنما نقلها عن الفلسفتين القديمتين: المصرية والهندية.
ثم جاء الفيلسوف سقراط(470-399ق. م) ليطوّر نظرة تاليس إلى الإنسان، معلناً أن الجوهر الأول، أي النفس العاقلة أو الروح، هو جزء من العقل الكلي أو الروح الإلهية. أما البدن فيتألف من عناصر العالم المحسوس: الماء والتراب والنار والهواء. وبما أن النفس الإنسانية هي جزء من الروح الإلهية التي تسيطر على الظواهر والحوادث والأشياء الكونية، فإنَّ بإمكان الإنسان السيطرة على بدنه والتحكم برغباته وشهواته.
وعلى هذا فالنفس، من خلال هذا التصور، تشارك فيما هو إلهي، وهنا يبرز مغزى الشعار الذي رفعه سقراط "اعرف نفسك بنفسك". فمعرفة الإنسان لذاته تتوقف، في رأي سقراط، على الارتداد أو الرجوع إلى النفس وتأملها والوقوف على ما هو مشترك بينها وبين الروح الإلهية، أي بين الإنسان وبين الله.
وانطلاقاً من طبيعة كل من الجوهرين(النفس والبدن) يعتقد سقراط أن للنفس القدرة على البقاء بذاتها والخلود بعد مفارقتها الجسد، ما دامت تستمد حركتها من ذاتها، أي من الروح الإلهية. وهي على العكس من الجسد الذي يفنى لأنه يستمد حركته من الخارج.
تأثر أفلاطون(427-347 ق.م) بأستاذه إلى حد كبير. وهذا ما يظهر بجلاء عبر نظرته إلى طبيعة الروح والجسد ومصير كل منهما. والبرهنة على خلود الروح –بالنسبة له- تكون عن طريق المعرفة ذاتها؛ إذ من غير الممكن في رأيه تقديم تفسير صحيح وكامل للمعرفة من غير أن تتأمل الروح المثل التي تنتمي إليها قبل أن تحل في البدن. وهنا يطرح أفلاطون نظريته في المعرفة.
فالمعرفة الحقه تتم – في اعتقاد أفلاطون- عن طريق عملية التذكر التي يقوم بها الإنسان أثناء نشاطه الحياتي لما كانت النفس قد تمثلته قبل هبوطها إلى الأرض. فما ينتاب الإنسان من مشاعر وأحاسيس خلال مراحل حياته. وما يدركه من حوادث وأشياء وعلاقات على هذه الأرض، ما هو إلا الانطباعات والصور التي حملتها الروح معها من عالم المثل.
ويجد أفلاطون أن النشاط النفسي الدائم هو دليل خلود الروح. فالروح لا تعرف السكون، ولا تكف عن الحركة لأنها تستمد هذه الحركة من ذاتها. وهي، فوق ذلك، منزهة عن الموت باعتبارها مبدأ كل حركة. ولما كان هذا شأنها، فهي تشبه المثل المطلقة الخالدة، خلافاً للجسد الذي ينتمي إلى العالم المحسوس ويتركب من العناصر الفانية.
وعلى هذا فالإنسان –كما يراه أفلاطون- نفس وبدن. ويعتبر الارتباط بينهما ضرباً من تلاقي الأضداد واجتماعها. فالبدن يحول دون المعرفة الحقيقية لما يثيره من فوضى وتشويش في العمليات المعرفية. أما النفس فهي عقل خالص يتأمل جوهر الأشياء ويدرك كنهها. ولكنها تتعرض للعديد من المصاعب والضلالات حين يجرها البدن نحو الأشياء المحسوسة وتلبية الرغبات والشهوات الجسدية(الكهف الأفلاطوني).
وبما أن النفس كانت تعيش في عالم القيم السامية والمثل الرفيعة، ثم هبطت إلى عالم الفناء والتفسخ والفساد عقاباً لها، فإنها تتميز بعد اتحادها بالجسد عن النفس في ذاتها، أي قبل اتحادها به، إذ تتحول عندئذ إلى جسدية على نحو ما. وتبعاً لنسبة هذا التحول تتحدد قدرتها على معرفة الحقيقة وتجاوز الرغبات والشهوات واللذات الجسدية. وهذا ما حدا بأفلاطون إلى تقسيم النفس إلى ثلاثة أقسام:
1-الحكمة، ومركزها الرأس. وهي أعلى أقسام النفس مرتبة وأرقاها منزلة.
2-الشهوة، ومركزها البطن. وهي أدنى مراتب النفس وأحطها.
3-الشجاعة، ومركزها القلب. وهي تشغل الموقع الوسط بين الحكمة والشهوة.
ويرى أفلاطون أنَّ هذه الأقسام توجد عند الناس بأشكالٍ متباينة ودرجاتٍ متفاوتة. فقد تتغلب الحكمة على الشجاعة والشهوة عند البعض، في حين تسود الشهوة على الحكمة والشجاعة عند البعض الآخر، أو الشجاعة على الحكمة والشهوة عند الفئة الثالثة.
ويربط أفلاطون بين هذه الأقسام والانتماء الاجتماعي والطبقي للناس. فيجد أن المجتمع يتألف من ثلاث طبقات، تضمّ أولاها الحكام والفلاسفة الذين تسيطر الحكمة على أفعالهم وسلوكياتهم. وينتمي إلى الثانية منها العبيد والحرفيون وعامة الناس. ويتّسم هؤلاء بغلبة الشهوة على القسمين الآخرين. أما الطبقة الثالثة فتشمل القادة العسكريين والجند والمقاتلين. ويطغى جانب الشجاعة لديهم على سواه.
وهنايتجلى الموقف الطبقي لأفلاطون وانحيازه إلى الطبقة(الأرستقراطية) الحاكمة، باعتبارها الطبقة المختارة التي أعطيت من النفس أرقى أجزائها وأسمى جوانبها، ووهبت أفضل القدرات العقلية لتتمكن –حسب زعمه- من تدبير أمور البلاد وتنظيم شؤون المجتمع. أما العبيد والحرفيون والعامة من الناس والفلاحون فقد خلقوا للعمل من أجل الطبقة الحاكمة والجيش وسخروا من أجل خدمتهم.
إن موقف أفلاطون الطبقي ينعكس في آرائه التربوية. فقد اقترح إقامة بيوت عامة تتولى رعاية الأطفال منذ ولادتهم وحتى السابعة من العمر، ويشرف على تسييرها أناس مدربون ومختصون ومن ثم يجب أن يلتحق هؤلاء الأطفال بالمدرسة ليتلقوا فيها مختلف أنواع المعرفة.
ويظل حالهم هكذا حتى يبلغوا العشرين من العمر، فمن يظهر منهم ميلاً نحو الحكمة ينبغي على الدولة تشجيعه وتوفير الشروط اللازمة لتلقي العلوم من أجل أن يصبح قادراً على الإسهام في تسيير شؤون الدولة بعد الثلاثين من العمر. بينما يتوجب على من تبقى من الشباب بعد العشرين أن يلتحق بالجيش.
وعندما يتحدث أفلاطون عن تربية الأطفال ورعايتهم وإعدادهم، فإنه لا يعني سوى أبناء الطبقة الغنيّة في المجتمع. أما أبناء العبيد والسواد الأعظم من الشعب فلم يكونوا موضوع اهتمامه وحديثه عن التربية والتعليم.
جاء أرسطو(384-322 ق. م) بعد ذلك وحاول تذليل الثنائية التي قال بها سابقوه.
ولعلَّ المعطيات المتقدمة نسبياً في مجال الطب وعلم الأحياء يومذاك من ناحية، وملاحظاته العلمية التي قام بها أثناء مرافقته للقائد اليوناني الإسكندر المكدوني في حملاته العسكرية من ناحية ثانية مكنته من إدراك الكثير من الظواهر الطبيعية والحيوية والإنسانية، والانطلاق من الأسس العلمية في وصفها وتفسيرها. ويعتبر كتابه(في النفس) دليلاً على أن علم النفس قد صار حتى ذلك الحين ميداناً متميزاً إلى حدٍّ لا بأس به من ميادين المعرفة.
لقد وجد المعلم الأول أن ثمة علاقة بين الصفات والخصائص التي تتمتع بها النباتات والحيوانات من جهة، والشروط الطبيعية المحيطة بها من جهة ثانية. فهناك تباين بين الكائنات الحية التي تعيش في الجبال ونظيراتها التي تعيش في السهول، وبين هذه وتلك ومثيلاتها التي تعيش في الصحارى أو في المناطق الساحلية.
وانطلاقاً من هذه النظرة المورفولوجية حدد أرسطو موقفه من النفس، وطرح موضوعة اتحاد البدن والروح، وعدم إمكانية الفصل بينهما إلا عن طريق التجريد. ورأى أنَّ من غير الممكن تقسيم النفس أو الروح إلى أجزاء كما فعل أفلاطون. ولكنه وجدها تتخذ أشكالاً متعددة، وتتجسد في مستويات وقدرات متباينة، كالقدرة على التغذية، والقدرة على الحس، والقدرة على الحركة، والقدرة على الفهم. وإن هذه القدرات مجتمعة هي –في اعتقاده- خاصية الإنسان وحده دون سائر الكائنات الحيّة الأخرى. والقدرات الثلاث الأولى خاصية الحيوان. بينما لا يتمتع النبات إلا بالقدرة على التغذية فقط.
وعلى هذا الأساس الارتقائي أكد أرسطو أن الإنسان هو النفس والجسد في وحدتهما. بيد أنه يعود في فصل لاحق من كتابه المذكور ليفرق بين النفس في ذاتها كعقل خالص، والنفس كعرض تتمتع بثلاث قوى: الحس المشترك والذاكرة والتخيل. ولما كان العقل –في رأيه- جوهراً لا تتناوله الحركة ولا يعرف التغير ولا التبدل، فإنه ليس عرضة للفناء. وإن كان فناؤه أو فساده بعد أن ينتابه الضعف والوهن في المراحل المتقدمة من عمر الإنسان، فلا يعني ذلك أن النفس قد أصيبت بأمر ما، وإنما يعني أن الفرد الذي تقيم فيه النفس هو الذي أصيب.
أما القوى الثلاث(الحس المشترك والذاكرة والتخيل) فترجع من حيث الطبيعة والنشأة، إلى الإنسان الذي يحمل النفس. وهي لا تشترك مع العقل في شيء. ويذهب أرسطو إلى أن وظيفة هذه القوى هي تمكين الإنسان من التفاعل مع محيطه عن طريق ما تزوده به من معارف حسية حول أشياء هذا المحيط ومظاهره.
إن الفصل بين العقل والوظائف النفسية الأخرى على نحو ما فعل أرسطو ما هو في نهاية التحليل سوى فصل ما هو خالد عمّا هو فان. وهذا أمر يعيده إلى موقع معلمه الذي ألح على ضرورة التفريق بين النفس والجسد، وأكد على خلود الأول وفناء الثاني.
لم تكن الثنائية فكرة مشتركة لدى الفلاسفة اليونانيين. فقد عرف الفكر اليوناني مجموعة من الفلاسفة الذين عارضوا سقراط وأفلاطون وأرسطو فيما يتعلق بمسألة النفس والجسد وجوهر العلاقة بينهما. ويأتي في مقدمتهم هيروقليطس(القرن السادس ق. م) وديمقريطس(القرن الخامس ق. م).
يرى كل من هيروقليطس وديمقريطس أن النفس تتألف من ذرات نارية، تخضع في ظهورها وتبدلها إلى نفس القوانين التي تخضع لها الظواهر الطبيعية والاجتماعية. وبذا يدخل هذان المفكران الحياة النفسية ضمن المسار الشامل للظواهر والعمليات الكونية. وتتوضح هذه النظرة إلى النفس من خلال موقف الفيلسوفين من العلاقة بين النمو النفسي والتعليم. فقد أكد ديمقريطس على أن خصائص الشخصية والقدرات المعرفية تكتسب عن طريق التعلم. وفي هذا المعنى يقول: "إنّ من غير الممكن الوصول إلى الفن والحكمة، إذا لم يتمّ تعلمهما.(بيسكونوف، 1981، 9).
كما اعتقد ديمقريطس بأن النشاط شرط أساسي لتعلّم القواعد والموسيقا والحكمة، وبالجملة لنمو الإنسان نمواً كاملاً ومتكاملاً. يقول: "فالناس يصبحون جيّدين بالتدريب أكثر ممّا يصبحون عن طريق الطبيعة".(بيسكونوف،
1981، 10).
لقد اعتمد كل من هيروقليطس وديمقريطس في تصوراتهما على النجاحات التي حققها الفكر الإنساني بصدد بنية الكائن الحي والوظائف التي تؤديها أعضاؤه. ففي القرن السادس قبل الميلاد وجد الطبيب اليوناني ألكميون- ولأول مرة في التاريخ- أن الدماغ هو عضو النفس.
ووقف الطبيب والفيلسوف هيبوقريطس على أن الظواهر النفسية مرتبطة بالعضوية ارتباطاً مباشراً. فقد تصور أن الجسم البشري مؤلف من عناصر أربعة: الدم والصفراء والبلغم والسوداء. وأن هذه العناصر توجد بنسبٍ متفاوتةٍ. ويطبع العنصر الغالب شخصية الإنسان بطابعه.
وعلى هذا الأساس صنف هيبوقريطس الناس في أربعة أنماط أو طرز: الدموي والصفراوي والبلغمي السوداوي. فكل نمطٍ من هذه الأنماط يتسم بصفات جسدية وخصائص نفسية محددة. وقد احتفظ هذا التصنيف بقيمته العلمية حتى يومنا هذا، على الرغم من ظهور العديد من التصنيفات في القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
وهكذا فالمنجزات الضخمة الأولى على طريق الفهم العلمي للنفس البشرية جاءت نتيجةً حتمية لتأكيد أصحابها على خضوع النشاط النفسي لقوانين معينة، شأنها شأن الظواهر الأخرى في المجتمع والطبيعة، وكذا ارتباطها بالبناء العضوي لجسم الإنسان. إلا أن اعتماد هؤلاء المفكرين على الشروط المادية لم يمكنهم من معرفة طبيعة التفكير المجرد وتفسير ظهور وتطور المثل والقيم الروحية والأخلاقية والجمالية والاجتماعية عند الإنسان.

__________________
{..استغفر الله العظيم وأتوب إليه.. }

{ .. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم..}

{ .. اللهم ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..}

{ .. اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات..}
ع ا د ل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 04-08-2009, 11:49 PM   #2
ع ا د ل
Registered User
 
الصورة الرمزية ع ا د ل
 

 









ع ا د ل غير متواجد حالياً


 آخـر مواضيعي
 



ثانياً
ب-مدرسة الإسكندرية الطبية وغالينوس:
وفي القرن الثالث قبل الميلاد عرفت البحوث والدراسات التجريبية تطوراً كبيراً، ولا سيما في مجال العلوم الطبيعة والفيزيولوجيا، الأمر الذي أدت إلى وضع تصورات متقدمة حول النفس والصلة القائمة بين مظاهرها وأوجه نشاطها من جهة وبنية الجسم ووظائف أعضائه من جهة ثانية. فقد كشفت مجموعة أطباء الإسكندرية بإشراف هيروفيل وايراز سترات عن الأعصاب ودور النسيج العصبي في أفعال الإنسان ومواقفه إزاء العالم الخارجي. ودرست المجموعة علاقة الوظائف النفسية(الحس والإدراك) والحركات بتلافيف المخ. وأكد هؤلاء الأطباء على وجود علاقة وثيقة بين النفس وبعض أعضاء الجسم(الدماغ والأنسجة العصبية) فقط، خلافاً لما كان شائعاً في تلك الفترة من أن العلاقة هي علاقة النفس بالجسد ككل.
أما في القرن الثاني قبل الميلاد فقد قام الطبيب الروماني غالينوس بتعميم المنجزات العلمية في ميدان الطب ووظائف الأعضاء وأثرى الأفكار التي كانت سائدة في عصره حول الأساس الفيزيولوجي للنفس؛ حيث ربط الجانب النفسي بالبناء العضوي لجسم الإنسان. وبذا يكون غالينوس قد اقترب من أحد عناصر الوعي.
لقد ميز غالينوس ثلاثة مستويات أو أنواع للروح، وهي: الروح النفسي ومركزه الدماغ والأعصاب، والروح الحيواني ومركزه القلب والشرايين، والروح الطبيعي ومركزه الكبد والعروق. ومن خلال ذلك أشار إلى وجود نوعين من الحركات عند الإنسان: الحركات الإرادية التي تشارك فيها العمليات النفسية كالإدراك والانتباه والتذكر والتفكير، والحركات غير الإرادية التي تصدر عن الإنسان دون تدخل الشعور أو الوعي، كما هو الحال أثناء النوم مثلاً.

__________________
{..استغفر الله العظيم وأتوب إليه.. }

{ .. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم..}

{ .. اللهم ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..}

{ .. اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات..}
ع ا د ل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 04-08-2009, 11:50 PM   #3
ع ا د ل
Registered User
 
الصورة الرمزية ع ا د ل
 

 









ع ا د ل غير متواجد حالياً


 آخـر مواضيعي
 



ثالثاً
ج. الفكر السيكولوجي في الفلسفة العربية-الإسلامية:
وفي ظل الحضارة العربية –الإسلامية لمعت أسماء كثيرة من المفكرين والعلماء في دنيا المعرفة وكان لأصحابها فضل كبير في حفظ التراث الفكري الإنساني وترجمته ورفده بالعديد من المعطيات الجديدة الأصلية، مما اعتبره المؤرخون مقدمة أساسية من مقدمات النهضة الأوربية.
ومن بين هؤلاء المفكرين والعلماء نذكر على وجه الخصوص الكندي والفارابي وابن سينا وابن الهيثم وابن خلدون وابن رشد وابن طفيل.
لقد حظيت مسألة النفس بقسطٍ وافرٍ من اهتمام الكندي، وأفرد لها عدداً من مؤلفاته الكثيرة
يرى الكندي(801-866م) إن النفس مباينة للجسد، منفردة عنه بنية ووظيفة ومآلاً.
فهي جزء من الجوهر الإلهي الروحاني، تسكن البدن بعد الولادة لتقف على ما يقوم به، وتقوم زلات الإنسان وأخطاءه التي تدفعه إلى الوقوع فيها قوة الشهوة أو قوة الغضب. يقول الكندي في هذا الصدد: "وذلك أن القوة الغضبية قد تتحرك على الإنسان في بعض الأوقات، فتحمله على ارتكاب الأمر العظيم، فتضادها هذه النفس، وتمنع الغضب من أن يفعل فعله، أو أن يرتكب الغيظ وتوتره، وتضبطه كمل يضبط الفارس الفرس، إذا همَّ أن يجمح به أو يمده"(قمير، 1982، 61، 62). ويقول في هذا السياق: "فأما القوة الشهوانية فقد تتوق في بعض الأوقات إلى بعض الشهوات، فتفكر النفس العقلية في أنه خطأ... فتمنعها عن ذلك وتضادها"(قمير، 1982، 62).
والتفاعل بين الإنسان ومحيطه يتم –حسب ما يرى الكندي- على ثلاثة مستويات: الإدراك الحسي، وتتولى القيام به الحواس الخمس. والمصورة أو المتوهمة، التي تقوم بوظيفة التصور، أي الاحتفاظ بصور الأشياء والموضوعات بعد إدراكها وأثناء غيابها من جهة، ووظيفة تخيل هذه الصور وتركيبها من جهة ثانية. وأخيراً العقل الذي يتولى معرفة الظواهر والحوادث وجواهرها على نحو أعمق وأشمل مما تقوم به النفس في المستويين السابقين.
ويلاحظ مدى تأثر الكندي بآراء الفلاسفة اليونانيين القدماء، ومنهم أفلاطون وأرسطو بشكل خاص. وهذا ما نلمسه أيضاً لدى الإطلاع على موقفه من النفس ومصيرها. فالكندي يجد أن الموت يلحق بالبدن وحده دون النفس، ذلك لأن النفس –عنده- جوهر شبيه بجوهر الباري عز وجل. فهي تتحول حالما تفارق البدن إلى "... عالم العقل فوق الفلك..." لتصير عالمة بكل شيء، وتصير "الأشياء كلها بارزة لها كمثل ما هي بارزة للباري عز وجل".(قمير، 1982، 17).
ولعلنا نجد موقفاً شبيهاً بموقف الكندي ونظريته في الإنسان والمعرفة عند الفارابي(870-950م). فقد ذهب هذا الفيلسوف إلى القول بأن النفس الإنسانية وجدت بطريقة الفيض. وهي تسكن البدن بعد ولادة الإنسان. ولا تفنى أو تموت بعد موته، وإنما ترجع إلى الله ليثيبها على ما قدّمت ويعاقبها على ما أخرت.
وتشمل النفس عند الفارابي خمس قوى متعاقبة من حيث وجودها الزماني وأهميتها، وهي: القوة الغاذية، والقوة الحاسة، والقوة النزوعية والقوة المتخلية، والقوة الناطقة. وتتركب كل واحدة من هذه القوى من قوة رئيسية واحدة، وقوى أخرى ثانوية تعمل لمصلحتها، باستثناء القوة الناطقة التي لا تتفرع عنها أية قوة، لأنها قوة رئيسية بين سائر قوى النفس. فالقلب يقوم بوظيفة التغذية الرئيسية، بينما تناط بأعضاء الجسد الأخرى كالمعدة والكبد والطحال وسواها الوظائف الثانوية في التغذية. وهي، إذ تقوم بهذه الوظائف، إنما ترفد بذلك القوة الغاذية الرئيسية.
وتتولى الحواس الخمس المعروفة إدراك العالم الخارجي وإمداد القوة الرئيسية(الحس المشترك) بالأخبار والمعلومات عن العالم الخارجي. فكل عضو من أعضاء الحس الخمسة يقوم بدور ثانوي أو بوظيفة فرعية تخدم الوظيفة الرئيسية التي يتولى القلب أداءها. وهكذا بالنسبة للقوة المتخيلة.
وما ينبغي ملاحظته في تقسيم الفارابي لقوى النفس هو اهتمامه بالجانب الانفعالي والإرادي وعلاقته بالجانب المعرفي في السلوك الإنساني. ومع أن الفلاسفة الذين سبقوا الفارابي قد تعرضوا إلى موضوع الانفعال إلا أنهم لم يتبينوا علاقته بالعمليات المعرفية وتأثيره عليها وتأثره بها.
لقد نظر الفارابي إلى الإرادة بوصفها المحرك الذي يدفع الإنسان إلى المعرفة، على اختلاف درجاتها. كتب في مدينته الفاضلة يقول: "والقوى النزوعية وهي التي تشتاق إلى الشيء وتكرهه... وهذه القوى هي التي بها تكون الإرادة. فإن الإرادة هي نزوع إلى ما أدرك، وعن ما أدرك، إما بالحس، وإما بالتخيل، وإما بالقوة الناطقة، وحكم فيه أنه ينبغي أن يؤخذ أو يترك. والنزوع قد يكون إلى علم شيء ما، وقد يكون إلى عمل شيء ما، وعلم الشيء قد يكون بالقوة الناطقة، وقد يكون بالإحساس".(قمير، 1983، 63-64).
وتبرز مقارنة رأي الفارابي بآراء سابقيه من الفلاسفة في النفس الأثر الكبير الذي تركه كل من أرسطو وأفلاطون بصورةٍ خاصة على موقفه ونظرته. ولكنّ ذلك يجب أن لا يدفع الباحث إلى إنكار الجهد الذي بذله الفارابي في نقل تعاليم هذين الفيلسوفين وترجمتها إلى اللغة العربية من ناحية، وتطويرها في اتجاهات شتى بالقدر الذي كانت تسمح به وسائل البحث وأدواته في ذلك العصر من ناحية ثانية.
لقد مهد نشاط الفارابي الفكري السبيل أمام ظهور أفكار عظيمة أكثر نضجاً في ميدان علم النفس ووفرت أعماله كثيراً من الوقت والجهد على من جاء بعده ممّا يمكن اعتباره بحق شرطاً من شروط نشوء علم النفس السينوي. هذا ما يعترف به ابن سينا ذاته عبر الحديث عن الصعوبات التي لاقاها في فهم كتاب "ما بعد الطبيعة" لأرسطو. وحسب روايته فقد قرأ هذا المؤلف أربعين مرةً، دون أن يتمكن من الوقوف على أغراضه، وأنه عثر بعد ذلك وبالصدفة على كتاب الفارابي "أغراض ما بعد الطبيعة"، فاطلع عليه واستوعب مضمونه وأدرك غاياته. (نجاتي، 1980، ص 31).
انطلق ابن سينا(980-1037م) من نظرته الثنائية إلى الإنسان، حيث وجد أن النفس تختلف جوهرياً عن الجسد. ولما كانت –حسب رأيه- جزءاً من العالم العلوي، على العكس من الجسد الذي يتكون من العناصر الأربعة(التراب والماء والنار والهواء)، فإنها تتحد به عقب الولادة، وتفارقه بعد الموت لتعود إلى الباري عزّ وجلّ فتحاسب على ما فعلت أثناء وجودها على الأرض. فهي، من هذا المنظور، صورة الجسد، وذات آلة به، ولكنها لا تفسد بفساده، ولا يغيّر موته جوهرها، وإنما تبقى كسائر الجواهر الخالدة.
ولقد كرس ابن سينا عدداً من رسائله لإيضاح موقفه من النفس وعلاقتها بالبدن، وأصلها ومصيرها. ولعلَّ أهم ما وصل إلينا من تراثه في هذا المجال "رسالة الطير" و "سلامان وأبسال" و "حي بن يقظان" وقصيدته العينية المشهورة التي يستهلها بقوله:
"هبطت إليك من المحلّ الأرفع
ورقاء ذات تعزّزٍ وتمنّع"

"محجوبة عن كل مقلة عارفٍ
وهي التي سفرت، ولم تتبرقع"

وصلت على كره إليك، وربّما
كرهت فراقك، وهي ذات تفجّع

"(زيعور، 1980، 67).
وهكذا أبقى ابن سينا على الثنائية التي ميّزت نظريات الفلاسفة السابقين أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو والكندي والفارابي.
على أن هذا الجانب الميتافيزيائي لا يمثل إلا جزءاً من علم النفس السينوي. فالإحاطة بتعاليم ابن سينا السيكولوجية تقتضي الرجوع إلى جميع أعماله، والإطلاع على ما تتضمنه فصولها من آراء في وظائف النفس ونشاطها.
وأول ما تجدر الإشارة إليه هو أن الإنسان كان بالنسبة لابن سينا –موضوعاً رئيسياً أولى معرفة أبعاده جلّ اهتمامه وأنفق في سبيله وقتاً طويلاً وجهداً عظيماً، وخصص له عدداً من مؤلفاته. وإن قراءة متأنية لما وصل إلينا من هذه المؤلفات تعرف الباحث على مراحل تطور فكر ابن سينا عامة، وما يميز نظريته في النفس من ترابط في المفاهيم والأفكار ودقة في البسط والتفسير والتعليل ممّا يعكس سعة إطلاع هذا المفكر الكبير وحدة ذهنه وقوة إرادته.
اعتمد ابن سينا على التراث الفلسفي اليوناني والهندي والفارسي والعربي-الإسلامي، اعتماده على معطيات الطب والتشريح. وقد ساعده توظيف هذه المعطيات وذاك التراث توظيفاً مبدعاً، إلى جانب خبرته وتجاربه وملاحظته العلمية الدقيقة، في صياغة نظريته السيكولوجية على نحو متناسق ومنتظم جعلها تفوق جميع ما سبقها من نظريات دقّةً وشموليةً.
ينظر ابن سينا إلى النفس من خلال مستويات ثلاثة: المستوى النباتي والمستوى الحيواني والمستوى الإنساني. وكلّ مستوى من هذه المستويات يتولى القيام بوظائف معينة. فالمستوى النباتي من النفس يقوم بوظائف التغذية والنمو والتكاثر وهو ما نجده عند النبات والحيوان والإنسان. وتقوم النفس الحيوانية بوظائف الإحساس والتخيل والحركة التي نجدها عند الإنسان والحيوان. أما المستوى الإنساني ووظيفته العقل، فهو يخص الإنسان وحده. ويشبه هذا التصنيف التصنيف الذي قدمه أرسطو. وهذا ما يحمل على الاعتقاد بأن ابن سينا تأثر بأرسطو في وضع هذه الحدود العريضة للنفس. غير أن الدخول في تفصيلاتها الدقيقة يضعنا أمام تباين وجهتي نظرهما. صحيح أن كلاً منهما تحدث عن وجود إدراك ظاهري تقوم به الحواس الخمس الخارجية وإدراك باطني تقوم به حواس داخلية، وأن أرسطو تحدث عن ثلاث من هذه الحواس(الحس المشترك والذاكرة والتخيل)، ولكنّ ابن سينا يضيف إليها حاستين أخريين. وهما: المصورة والوهم.
وزيادة على ذلك فإن ابن سينا قدم وصفاً متقدماً لآليات الإحساس الظاهري وشروطه الداخلية(العصبية) والخارجية(الصفات الفيزيائية والكيميائية للأشياء) متجاوزاً تعاليم المفكرين القدماء الذين درسوا الوظائف النفسيّة دون أن يربطوها بالعمليات العصبية التي تتم أثناء تفاعل الإنسان أو الحيوان مع الوسط الخارجي، لاعتقادهم باستقلالية كلّ من المجالين: النفسي والفيزيولوجي وعدم وجود علاقة تربط أحدهما بالآخر. كتب ابن سينا في هذا الشأن يقول: "... قال قوم من الأوائل إن المحسوسات قد يجوز أن تحس بها النفس بلا واسطة آلية ولا آلات. أما الوسائط فمثل الهواء للإبصار. وأما الآلات فمثل العين للإبصار. وقد بعدوا عن الحق. فإنه لو كان الإحساس يقع للنفس بذاتها من غير هذه الآلات، لكانت هذه الآلات معطلة في الخلقة لا ينتفع بها. وأيضاً فإن النفس إذا كانت غير جسم عندهم ولا ذات وضع، فيستحيل أن يكون بعض الأجسام قريباً منها ومتجهاً إليها فيحس، وبعضها بعيداً عنها محتجباً منها فلا يحس...".(ج1، الشفاء، 298).
وتتجسد نظرة ابن سينا المبدئية إلى العلاقة بين النفس والجسد بصورة واضحة عبر دراسته للجانب الوجداني من النفس البشرية. فقد حاول التعرف على السبب النفسي للضعف العضوي الذي كان يعاني منه أحد الفتيان من خلال إسماعه مجموعة من الكلمات، وتحديد ما يثيره منها بالاعتماد على تغيّر نبضات القلب وتبدلها كرد فعل تقوم به العضوية على مثيرات العالم الخارجي. وتعدّ هذه التجربة أول محاولة للتشخيص النفسي في تاريخ الفكر الإنساني. حيث سبق ابن سينا بها محاولات علماء النفس في العصر الحديث لوضع اختبارات تمكنهم من الكشف عن الجوانب الانفعالية والوجدانية لدى الإنسان("كاشف الكذب" مثلاً) بعدّة قرون.
ولعل من اليسير أن يقف المؤرخ الموضوعي للفكر السيكولوجي على عدد من الوقائع الصريحة والأدلة الثابتة التي تجعله ينظر إلى ابن سينا باعتباره رائداً من رواد هذا الميدان المعرفي.
فهناك، للمثال، تجربة أخرى أجراها ابن سينا لإبراز أثر الحالة النفسية(الانفعال) في حياة الحيوانات والإنسان. وتتلخص هذه التجربة في مقارنة الوضع النفسي لخروفين كان يقدم لهما نفس الغذاء من حيث الكمية والنوعية. ولكنّه وضع أحدهما في شروط عادية آمنة، بينما وضع الثاني قبالة ذئب. وبصرف النظر عن شروط التغذية المتشابهة فإنّ صحة الخروف الثاني كانت تتدهور بصورة ملحوظة حتى هلك.
من هنا يتجلى اهتمام ابن سينا بالعلاقة بين مظاهر النفس وتجلياتها المختلفة من جهة، وبالبيئة من جهة ثانية. فدور التربية –عنده- لا يقتصر على النمو الجسمي عند الفرد فحسب، وإنما يشمل الخصائص النفسية أيضاً. ذلك لأن النفس تؤثر على البنية الثابتة للعضوية. فمواقف الإنسان ومشاعره نحو العالم الخارجي تغير مجرى العمليات الفيزيولوجية لديه. ووجودها لا يحدث بشكل عفوي أو تلقائي، وإنما هو –في نظر ابن سينا- نتيجة تأثير الآخرين عليه خلال مراحل حياته المتعاقبة.(ياروشيفسكي، 1985، 95).
لقد دفع مبدأ وحدة العمليات النفسية والعمليات الجسمية ابن سينا للبحث في مركبات الجهاز العصبي باعتباره مصدر الإحساس والإدراك عند الإنسان والحيوان. وقد مكّنه ذلك من تطوير الأفكار المتعلقة بوظيفة الدماغ وعمل الأعصاب، والتصورات التي كانت سائدة آنذاك حول النشاط الحسي وتصنيف الحواس حسب أهميتها وفائدتها في المعرفة الحسية على وجه الخصوص. واقترب بها في بعض المواضع من المعطيات العلمية الحديثة. فمتابعته لموضوع الحواس بدءاً من مؤلّفه "مبحث عن القوى النفسانية" حتى كتابه "الشفاء" تعكس، دون شك، دأب العالم واهتمامه بمادة بحثه وحرصه على الوصول إلى أحكام دقيقة بشأنها. مثلما هو دليل على إسهامه في تطوير هذا الباب من الفكر ودفعه إلى الأمام.
ويلاحظ الدكتور محمد عثمان نجاتي في هذا الشأن أن فكر ابن سينا في مرحلة الشباب هو، في غالب الأحيان، محاكاة لتعاليم أرسطو وتقديم لها، ولذا فإنه يحيل القارئ إلى ما كتبه ابن سينا في مراحل لاحقة من حياته ليجد ما يعبر من خلاله عن آرائه الخاصة وفكره الأصيل(نجاتي، 1980، 86). فابن سينا على سبيل المثال، يرى في المرحلة الأولى أن "اللحم متوسط بين القوى اللامسة وبين الكيفية الملموسة"(نجاتي، 1980، 86). ولكنه يعود في "الشفاء" ليقرر "أن عضو حاسة اللمس هو اللحم والجلد المحيطان بالبدن والعصب المنتشر فيهما"(نجاتي، 1980، 87).
ولم تقتصر إعادة نظر ابن سينا في رأيه بالجهاز العصبي على تفسير عمل الحواس الخمس فقط، وإنما شملت كذلك دراسته للوظائف الحسية الباطنية بصورة أكثر موضوعية. فقد ربط هذا الجانب من النفس الحيوانية(الحس المشترك والمصورة والذاكرة والوهم والمتخيلة) بمناطق محددة من الدماغ. وهكذا صار الحس المشترك يقع في أول التجويف المقدم من الدماغ، والمصورة في آخر التجويف المقدم، والمتخيلة في أول التجويف الأوسط، والوهم في نهاية التجويف الأوسط، والذاكرة في التجويف المؤخر.(نجاتي، 1980، 29-144).
وعلى الرغم من الأخطاء التي وقع فيها ابن سينا لدى تحديده لأجزاء البدن المسؤولة عن الوظائف الحسية والحركية عند الكائن الحيواني، فإن عمله هذا يبقى محاولة جديرة بالاهتمام لمعرفة آثارها على المفكرين الأوربيين في القرون الوسطى ومطالع عصر النهضة.
والشيء ذاته يمكن أن يقال عن نظرية ابن سينا في المعرفة. فمع أنه اعتبر التصور والتخيل والتذكر من بين وظائف الإدراك الحسي، فإن ذلك لم يحل بينه وبين تبيان مهمة كل واحدة من العمليات النفسية بدءاً من الإحساس وانتهاء بالتفكير أو، كما يسميه هو، العقل. إذ وجد أن الحواس تقدم المادة الأولية والتصور يرتبها، ثم يأتي الخيال والوهم لينقيانها من الشوائب(اللواحق المادية) ويقدمانها للعقل الذي "يقوم بتجريدها عن كل ما له صلة بالمادة".
وعند الحديث عن العقل يجد ابن سينا أن هناك عقلاً هيولانياً وعقلاً بالملكة وعقلاً مستفاداً وعقلاً بالفعل. ولكلّ عقل – في رأيه- طبيعته المتميزة ودوره في المعرفة واكتساب العلوم. وتكون نسبة وجود هذه العقول متفاوتة عند الناس، بل وقد يكون بعضها مما لا يشتركون فيه جميعاً.
لقد لاقت تعاليم ابن سينا في النفس ونظريته في المعرفة أصداء واسعة وعميقة في أعمال الفلاسفة العرب والمسلمين ومن بعدهم(وغالباً عن طريقهم) الفلاسفة اللاتينيين من توما الأكويني إلى رينيه ديكارت.
وليس بعيداً عن ابن سينا نحا أحد معاصريه، و هو الفيزيائي والرياضي العربي ابن الهيثم(965-1039) منحى آخر في نشاطه العلمي، واقترح أفكاراً جديدة في علم النفس الفيزيولوجي. فقد درس الإدراك البصري، وانطلق في تفسيره لهذه الظاهرة من قوانين البصريات. وقادته ملاحظته الدقيقة إلى القول بأنها تتم نتيجة انعكاس الموضوع الخارجي وتكون شكله على شبكية العين بوصفها جهازاً بصرياً.
إن ما اصطلح العلماء فيما بعد على تسميته إسقاط الشكل، أي نسبته إلى الموضوع الخارجي، اعتبره ابن الهيثم ثمرة لنشاط عقلي متمم ذي نظام راق. فحادثة الإبصار تعني بالنسبة لابن الهيثم، وجود الأثر المباشر للمنبهات الخارجية أولاً، ونشاط العقل الذي يمكن من إدراك أوجه الاختلاف والتشابه بين الموضوعات المرئية ثانياً. وقد افترض ابن الهيثم أن هذه العملية تتم بصورة لا شعورية. وبهذا يكون قد سبق كلا من هيلمهولتز وسيجينيف بأكثر من ثمانية قرون ونصف القرن إلى القول بـ "الاستنتاج اللاشعوري" كآلية رئيسية للإدراك البصري.
إن الإدراك البصري ليس مجرد عملية انعكاس سلبية للموضوع الخارجي على شبكية العين كما هو الشأن بالنسبة للمرآة التي تعكس الأشياء التي ترد إليها وفق قوانين فيزيائية، وإنما هو عملية نشطة وفعالة تتجلى في حركة العينين وتحول المحورين البصريين وانتقالهما. كما أنها ترتبط بزمن ديمومتها. فوجد ابن الهيثم أن الإنسان لا يستطيع أن يدرك الموضوعات إدراكاً صحيحاً لدى عرضها أمامه لفترة قصيرة إلا إذا كانت معروفة بالنسبة له من قبل. ويرجع ذلك –برأيه- إلى أن التأثير المباشر للمثيرات الضوئية لا يكفي وحده لتكون الشكل البصري، ولا بدّ –بالإضافة إليه- من وجود الآثار التي خلفتها الانطباعات السابقة في الجهاز العصبي.
وهكذا يكون ابن الهيثم قد تجاوز الأفكار الخاطئة باعتماده على خبرته الواسعة والعميقة في الرياضيات والفيزياء والفيزيولوجيا التي تحاكي في الكثير من الجوانب خبرات علماء القرن التاسع عشر.
وفي المغرب العربيّ كان الإنسان والمجتمع محور نشاط الفلاسفة والمفكرين في تلك الفترة من الزمن. ويعد ابن خلدون(1322-1406م) واحداً من أبرزهم.
يحتل الإنسان –في نظر ابن خلدون- مكانة رفيعة لما يتمتع به من قدرات فكرية تجعله كائناً متميّزاً عن سواه باعتباره الحلقة الأخيرة في سلسلة التكوين والنشوء التي عرفها الكون، والتي تعتبر كلّ حلقة فيها نتيجة لسابقتها ومقدمة للحلقة التي تليها. وتتمثل الحلقة الأولى، عنده، في ظهور العناصر المادية بدءاً من التراب وانتهاء بالنار، مروراً بالماء ثم الهواء. وبفعل تحولات هذه العناصر وتفاعلها بعضها مع بعض تتكون المعادن فالنباتات فالحيوانات، وأخيراً الإنسان بصورة تدريجيةٍ ومحكمة ويستمد الكائن الأعلى وجوده من الأدنى. وفي هذا يقول ابن خلدون في مقدمته: "ثم انظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئةٍ بديعةٍ من التدريج. آخر أفق المعادن متصل بأول أفق النبات، مثل الحشائش وما لا(بزرة) له. وآخر أفق النبات مثل النخل والكرم متصل بأول أفق الحيوان(كالحلزون) والصدف لم يوجد لهما إلاّ قوة اللمس فقط... واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه، وانتهى في تدريج التكوين إلى الإنسان صاحب الفكر والروية، ترتفع إليه من عالم القدرة الذي اجتمع فيه الحس والإدراك، ولم ينته إلى الروية والفكر بالفعل وكان ذلك(في) أول أفق من الإنسان بعده. وهذا غاية شهودنا".(ابن خلدون، 1984، 137).
وعلى أساس هذه النظرة التطورية يميّز ابن خلدون مراتب عديدة للنفس الإنسانية، تتحدد عبرها وبفضلها موضوعات النشاط البشري، بل وموقع الإنسان في هذا الكون. فالنفس في المرتبة الأولى تكون مرتبطة ارتباطاً كلياً بالبدن. وتعتمد في تفاعلها مع العالم الخارجي على القوى الحسية والخيال والذاكرة والتفكير بالمحسوسات. بينما تستطيع في المرتبة الثانية من الإفلات من عالم المحسوسات لتّتجه نحو "عالم المشاهدات الباطنية" و "التعقل الروحاني".
وما يميز المرتبة الثالثة من النفس البشرية هو ما فُطرت عليه من قدرة التخلّي عن كلّ ما هو محسوس بصورةٍ كليةٍ والتحول إلى عقل محض أو "ذات روحانية".
إن المرتبة الأولى من النفس تسم أوجه النشاطات الحسية التي يقوم بها الناس عامة، والعلماء منهم خاصة. بينما تتبدى المرتبة الثانية في الرؤى ونشاطات الكهّان والعرافين أما المرتبة الثالثة فهي خاصية الأنبياء وحدهم، وتتجسد في ظاهرة الوحي.
ولعله من الواضح أن ابن خلدون في حديثه عن أصناف النفوس البشرية ومراتبها، شأنه شأن العديد من المفكرين الذين سبقوه، يركز على ساحة واحدة من ساحات النفس التي كشف عنها علم النفس، وهي الساحة المعرفية التي تشتمل على الإحساس والإدراك والانتباه والتصور والكلام والتخيل والتذكر والتفكير. وبقيت الحالات النفسية(الانفعالات والعواطف والإرادة) وخصائص الشخصية كالطبع والمزاج وسواهما خارج مجال مشاغله واهتمامه، وكأنها ظواهر ذات طبيعة خاصة وأصولٍ متميّزة.
ولقد شدّد ابن خلدون على أثر العوامل المحيطة كالمناخ والظروف المعيشية للإنسان في صفاته الجسمية والنفسية وعلاقاته بالآخرين. كما أشار إلى الترتيب والأحكام اللذين تتصف بهما المخلوقات والعلاقة السببية القائمة بينها. ولكنّه لم يعمّم هذا الأثر على الصعيد المعرفي، الأمر الذي لم يمكنه من تقديم صورة كاملة ومتكاملة للنفس الإنسانية، وأضفى على نظريته طابعاً ميتافيزيائياً وصوفياً.
صحيح أن هناك درجات متفاوتة للمعرفة في الزمان والمكان. فالتطور الثقافي للمجتمع يقود – وفق آليات معينة- إلى النمو المعرفي للفرد بنيةً وأسلوباً وطريقةً. وفي ضوء ذلك انتقل الإنسان خلال عملية التطور هذه من المستوى الحسيّ(المباشر) في التفاعل مع العالم الخارجي وإدراك ظواهره وأحداثه إلى المستوى المجرد، حيث يستخدم الرموز والجداول والمخططات والمفاهيم... الخ، في نشاطه المعرفي. ولكن مهما كان شأو المعرفة كبيراً فإنها تبقى ذات طبيعة إنسانية، تقدم العمليات الأولى(الإحساس والإدراك) المادة الخام. وعلى هذا يصبح تصور الكهانة والسحر والأحلام على أنها ضرب من ضروب النشاط الذهني الراقي بعيداً عن الفهم العلمي لهذا النشاط.
ولكنّ ذلك يجب أن لا يحجب عنا الطابع العلمي الذي ميّز آراء ابن خلدون، ولا سيّما الأسس التي بنى عليها تفسيره لحركة المجتمع والعلائق الاجتماعية أي الحتمية. فقد تجسد ذلك في ربطه الظواهر، موضوع البحث، بعضها ببعض وفق مبدأ السبب والنتيجة. وتبعاً لذلك يجدر التنويه بنظرة ابن خلدون إلى التربية ودورها الإيجابي في عملية النمو النفسي للطفل وإعداده للمستقبل. وتكفي الإشارة، هنا، إلى الأساليب التربوية والتعليمية التي نصح بإتباعها كتحديد المواد الدراسية لكي لا يختلط على الدارسين طبيعتها ومحتوياتها، وتناول الموضوعات من جوانبها المختلفة، ومتابعة استيعاب الطفل لها دون اللجوء إلى العقاب والعنف. بالإضافة إلى المبادئ التي ينبغي أن تخضع لها العملية التربوية والتعليمية، كالانتقال من السهل إلى الصعب، ومن البسيط إلى المعقد، ومن المعلوم إلى المجهول. ولعلَّ هذا ما جعل ابن خلدون يتجاوز سابقيه في فهم أهمية التعليم وضرورة إقامته حسب قواعد علميّة مدروسة، ويقترب به من النظريات الحديثة.
إننا، ونحن نعرض لأهم آراء بعض المفكرين العرب-المسلمين، علينا أن لا ننسى ابن طفيل وابن رشد. فقد كرس الأول قصة "حي بن يقظان" ليبيّن دور البيئة في تكوين الإنسان على الصعيد الأخلاقي والاجتماعي والعقلي. وأخضع الثاني السلوك الإنساني العادي والشاذ إلى الملاحظة العلمية، ممّا يسّر له التعرف على الكثير من العلل التي تؤدي إلى نشوء أنماط مختلفة من السلوك.
كما وجه ابن رشد نقداً عنيفاً إلى نظرة أهل عصره إلى الأمراض النفسية. فقد وجد أنها تعتمد في أساسها على معتقدات باطلة، وتقوم على السحر والخرافة. ولذا تراه يلّح على ضرورة التخلّي عن الأساليب والطرائق المستخدمة في معالجة هذه الأمراض، وينصح بإقامة مراكز خاصة تعنى بالمرضى النفسيين ومعالجتهم عن طريق العقاقير الطبية والراحة والاستجمام والتدريبات الخاصة.
ومن ناحية أخرى أخضع ابن رشد منجزات علم النفس الفيزيولوجي إلى التحليل العلمي. وقاده ذلك إلى القول بأن الشبكيّة هي الجزء المسؤول عن الإحساس البصري، وليست عدسة العين- كما كان شائعاً آنئذٍ.
وفي ضوء ذلك يمكن اعتبار ابن رشد واحداً من العلماء العرب المسلمين "الذين جعلت أعمالهم(وعلى امتداد عدد من الأجيال) من الانطلاقة الرائعة للفكر العلمي في القرون اللاحقة أمراً ممكناً".(ياروشيفسكي، 1985، 98).

__________________
{..استغفر الله العظيم وأتوب إليه.. }

{ .. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم..}

{ .. اللهم ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..}

{ .. اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات..}
ع ا د ل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 04-08-2009, 11:51 PM   #4
ع ا د ل
Registered User
 
الصورة الرمزية ع ا د ل
 

 









ع ا د ل غير متواجد حالياً


 آخـر مواضيعي
 



رابعاً
د-الفكر السيكولوجي في الفلسفة الأوربية خلال عصور النهضة.
ومع انتقال المعارف والعلوم إلى أوربة وبزوغ فجر النهضة في البلدان الأوربية ظهرت أفكار أكثر تحديداً وتركيزاً فيما يتعلق بقضايا الطبيعة والمجتمع عامة، وبموضوع النفس خاصة. ويجمع المؤرخون على أن أول من أولى موضوع النفس اهتماماً خاصاً هو الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596-1650م).
اعتقد ديكارت أن سلوك الحيوانات والإنسان أشبه ما يكون بعمل الآلة. ولذا فهو ينطلق في تفسيره للسلوك من المبدأ الذي تفسر به الظواهر الفيزيائية، وهو مبدأ الانعكاس Reflex. والانعكاس – عنده- هو الاستجابة اللاإرادية والآلية التي ترد بها العضوية على مثيرات العالم الخارجي بهدف التكيف معه.
إن فهماً كهذا يقود إلى الحكم بأن تصورات ديكارت حول الآلية الفيزيولوجية للظاهرة النفسية لم تتجاوز تصورات ابن سينا قبل عدة قرون. فآلية الوظيفة النفسية(الحس، مثلاً،) عند ديكارت تتمثل في أن "الأشياء الخارجية"، عندما تؤثر على أعضاء الحس، تحدث توتراً في ما أسماه بـ "الخيوط العصبية" التي تتصل بالمخ عبر "أنابيب" عصبية، الأمر الذي يؤدي إلى انفتاح صمامات تسمح بعبور تيار من الأجزاء الدقيقة "الأرواح الحيوانية" التي تستقر في تجاويف المخ، إلى الأعصاب ومنها إلى العضلات فتنتفخ هذه الأخيرة وتحدث الاستجابة الحركية. لقد حاول ديكارت تطبيق مبدأ الانعكاس على جميع الوظائف النفسية. وتبين له، فيما بعد، عدم كفاية هذا المبدأ لتفسير الظواهر النفسية المعقدة كالتذكر والتفكير والإرادة والعاطفة. وهذا ما قاده إلى القول بوجود "عقل عال" لدى الإنسان كمظهر من مظاهر نشاط الروح، متميز تماماً عن البدن وما يصدر عنه من أفعال حسية وحركية.
وهكذا وجد ديكارت في الثنائية مخرجاً من المأزق الذي أوصله إليه منهجه؛ فطرح موضوعة الروح مقابل الجسد، والعقل العالي نظير الظواهر النفسية الانعكاسية.
ومهما يكن من أمر فقد كانت آراء ديكارت في السلوك الإنساني والحيواني الأساس الذي اجتهد المفكرون والفلاسفة لتطويره وتوسيعه، وسعوا لصياغة أفكار أكثر تحديداً من خلاله وفي هذا الشأن يمكن تمييز تيارين رئيسيين؛ اتخذ ممثلو أولهما من الانعكاس منطلقاً لهم في تفسير كافة المظاهر السلوكية. بينما اعتمد ممثلو التيار الثاني في دراستهم للإنسان على الفصل بين ما هو نفسي أو روحي، وما هو عضوي أو جسمي، وأسبقية الروح وثانوية الجسد.
وكان على الثنائية التي طبعت تعاليم ديكارت أن تنتظر الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز(1588-1679) لكي يحلها ويتجاوزها. فقد وجد هذا الفيلسوف أن الظواهر الكونية، بما فيها مظاهر السلوك، تقوم أساساً على الحركة الآلية. فالموضوعات الخارجية تؤثر على أعضاء الحس، فتنتقل منها إلى القلب والمخ بوساطة الأعصاب، حيث تحتفظ بحركتها هناك على شكل مشاعر وصور وأفكار. وبذا يعدّ هوبز أول مفكر حذف مفهوم الروح واكتفى بدراسة دور الأفعال الآلية التي تصدر عن الجسم. وقد اعتبرت آراؤه حجر الزاوية في نشأة الارتباطيّة في القرن الثامن عشر ومن ثم تطورها عبر القرن التاسع عشر.
ولعلنا نجد موقفاً مماثلاً عند باروخ سبينوزا(1632-1677م). فالأفكار والأحاسيس والمشاعر تخضع في حركتها وديناميتها –من وجهة نظر هذا الفيلسوف- إلى نفس النظام الذي تخضع له الأشياء والحوادث الطبيعية في تشكلها وتطورها. ويشير سبينوزا إلى أن الظواهر النفسية، مثلها مثل الظواهر المادية، تنشأ وتتطور بفعل جملة من الأسباب والعوامل الموضوعية.
والنتيجة التي يخلص إليها هذا الفيلسوف هي أن دراسة هذه الظاهرة أو تلك تقتضي النظر إليها كمعلول يتوجب على الباحث معرفة العلّة والإحاطة بكافة عناصرها. ويمكن اعتبار هذه النتيجة إسهاماً من جانب سبينوزا في وضع مبدأ هام من مبادئ علم النفس، وهو مبدأ الحتمية.
إننا، ونحن نتحدث عن الأفكار السيكولوجية التي ظهرت أثناء عصر النهضة الأوربية، نجد لزاماً علينا أن نشير إلى مظاهر هذه النهضة وتجلياتها في العلوم الميكانيكية والرياضيات والفيزياء، وأثر ذلك كله في تطور هذه الأفكار. فلقد مكنت المعطيات العلمية في شتى الميادين فلاسفة القرن السابع عشر من تطوير وسائل البحث وأدواته وتعميق تصوراتهم حول موضوعات نشاطهم. وهذا ما نلمسه من خلال أفكار الفيلسوف الألماني غوتفريد ويلهلم ليبنتز(1646-1716). إذ كشف هذا المفكر عن مفهوم اللا شعور، وميّز في الحياة النفسية بين الظواهر اللا شعورية التي تنشأ على مستوى الإدراك من جهة، وبين الشعور أو الوعي الذي يتجلى في الانتباه والتذكر من جهة ثانية.
كان ليبنتز من أبرز ممثلي النزعة المثالية في عصره. فالعالم –عنده- يقوم في جوهره على مجموعة من الأرواح أو كما يسميها "المونادات". والموناد هو الجوهر الذي لا يتجزأ. ولدى تعميم هذا المبدأ على الكائن الحي، فإن الروح هي التي تؤلف جوهر كينونته وتعتبر العلة الأولى لكافة أنواع حركته.
إن أفكار ليبنتز بوجه العموم هي نموذج للاتجاه العقلاني الذي صبغ الفكر الأوروبي في القرن السابع عشر بصبغته الخاصة. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن المعرفة الخالصة هي نتاج العقل وحده. بيد أن تطور الحياة الاجتماعية والعلمية كانعكاس للثورة الصناعية الأولى التي شهدتها أوربة خلال القرن الثامن عشر كان لـه الفضل في ولادة اتجاه آخر، هو الاتجاه التجرُبي الحسي(الأمبيريقي). فالإحساس والإدراك والتجربة الحياتية للفرد هي، برأي أصحاب الاتجاه التجربي، مصدر المعرفة الإنسانية. ويعتبر الفيلسوف والمربي الإنكليزي جون لوك(1632-1704) مؤسس هذا الاتجاه.
يرفض لوك وجود قدرات أو صفات نفسيّة موروثة. فالطفل، من هذا المنطلق، يُولد صفحة بيضاء. والمجتمع هو الذي يتولى تشكيل الظواهر النفسية وتطويرها لديه بعد الولادة. وعلى هذا النحو تتكون خبرة الإنسان وتتعاظم تجاربه بصورة تدريجية مع انتقاله من سن إلى أخرى.
فلا غرو، والحالة هذه، أن يولي لوك أهميةً كبيرةً للتربية. ويرى أن عليها أن تتجه نحو تكوين بنية جسدية متينة وعقل سليم وإرادة قوية وأخلاق فاضلة لدى الفرد كيما يكون قادراً على مواجهة مشكلات الحياة.
لقد تركت الأحداث السياسية التي مرت بها إنكلترا في القرن السابع عشر بصماتها على موقف جون لوك وآرائه الفلسفية والتربوية. فقد عاش في عصر شهد فيه المجتمع الإنكليزي صراعاً حاداً بين الطبقة البرجوازية الفتية الصاعدة والطبقة الإقطاعية الهرمة، انتهى بلقاء الطرفين في منتصف الطريق وإقرار الملكية الدستورية. وكان لوك واحداً من أنصار هذا الحل الطبقي الوسط.
وانتقد لوك وجهة النظر التقليدية في التربية نقداً عنيفاً ودافع عمّا أسماه في كتابه "أفكار حول التربية"(1693) التربية الواقعية التي ترمي إلى تسليح الدارسين بالمعارف المفيدة في اللغات والرياضيات والعلوم والمحاسبة والجغرافية والحقوق... الخ. واعتبر مهمة التعليم الرئيسية إنما تكمن في تطوير التفكير المبدع والمستقل عند التلاميذ بالاعتماد على ميولهم وحبهم للمعرفة والإطلاع.
وفي كتاب "مقال عن الفهم البشري"(1690) يتحدث لوك عن مصدرين للخبرة الإنسانية: يغطّي أولهما الخبرة الخارجية، وثانيهما الخبرة الداخلية. ويتمثل المصدر الأول في نشاط أعضاء الحس. أما المصدر الثاني فيتمثل في نشاط العقل ذاته. ويقسم لوك الأفكار والتصورات عند الإنسان تبعاً لمصدرها إلى بسيطة ومركبة. فالبسيطة تتكون بفضل النشاط الحسي، والمركبة هي نتاج النشاط العقلي. إن الوعي، في الحالة الثانية، يبدو مغلقاً على ذاته، ومن غير الممكن دراسته إلا عن طريق رجوع الإنسان إلى ذاته وتتبعه لمجرى أفكاره في الداخل، أي عن طريق الملاحظة الذاتية أو ما يسمى بالاستبطان.
وهكذا يضع لوك العالم الخارجي الذي يعيش فيه الإنسان ويستمد منه تجربته الأولى وأفكاره البسيطة، من جهة، والعالم الداخلي أو الشعور من جهة أخرى على طرفي نقيض.
لقد حاول أتباع لوك من بعده، كل من موقعه، حل هذا التناقض وتجاوز ثنائيته. وألفت محاولاتهم اتجاهين متعارضين، كانا يتبلوران مع تزايد استقطابهما على مدى الحقبة الزمنية الممتدة من أيام لوك حتى الوقت الراهن. وقد مثل الاتجاه الأول كل من جورج بركلي ودافيد هيوم في إنكلترا. ومثل الاتجاه الثاني دافيد هارتلي في إنكلترا، وديدرو غولباخ وكوندياك وغيرهم من فلاسفة القرن الثامن عشر في فرنسا، وراديشيف في روسيا.
يجد ممثلو الاتجاه الأول أن التجربة الداخلية هي المصدر الرئيسي لمعارف الإنسان وأفكاره وتصوراته. في حين يرى أصحاب الاتجاه الثاني أن التجربة الخارجية هي المصدر الرئيسي لتشكل كافة الظواهر النفسية وتطورها. فالعلاقة القائمة بين الإنسان وعالمه الخارجي تؤلف –بالنسبة لهم- مضمون الصفات والخصائص النفسية.
لقد كانت هذه الآراء المتناقضة حجر الأساس لدراسات وبحوث كثيرة ومتنوعة في وقت لاحق، وخاصة في القرن التاسع عشر، ركز الباحثون اهتمامهم من خلالها على إثبات صحة أحد الاتجاهين.

__________________
{..استغفر الله العظيم وأتوب إليه.. }

{ .. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم..}

{ .. اللهم ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..}

{ .. اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات..}
ع ا د ل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
 
 
قديم 04-08-2009, 11:52 PM   #5
ع ا د ل
Registered User
 
الصورة الرمزية ع ا د ل
 

 









ع ا د ل غير متواجد حالياً


 آخـر مواضيعي
 



الزبدة

أخيراً
ظهور علم النفس :
يجمع مؤرخو علم النفس على أن نشأة هذا العلم وظهوره كعلم قائم بذاته يرجعان إلى بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ويذهب العديد منهم إلى اعتبار عامي 1861م و 1879م تاريخاً لاستقلال هذا العلم. وهم، بهذا، يشيرون إلى العالم الألماني فوندت كمؤسس لعلم النفس. فمن المعروف أن فوندت وضع في التاريخ الأول، أي عام 1861م، أول جهاز في خدمة البحث السيكولوجي التجريبي، وبعد ثمانية عشر عاماً، أي في عام 1879 م أقام أول مختبر للدراسات السيكولوجية.
نشأة علم النفس الحديث (مدارس علم النفس ):
المدرسة البنائية :
- نشأ علم النفس كعلم تجريبي منفصل عن الفلسفة عندما أنشأ وليم فونت أول مختبر لعلم النفس في جامعة ليبتزج بألمانيا عام 1879 ،وكان يحاول تحليل الخبرة الشعورية إلى عناصرها الحسية الأساسية وكان منهجه هو المنهج الاستبطاني .
- إدوارد تيتشنر أحد تلاميذ فونت وقد قام بنقل تعاليم أستاذه لأمريكا .
- بدأ علماء النفس يرون أن اتجاه المدرسة البنائية غير عملي وأن علم النفس يجب أن يدرس مشكلات الحياة اليومية فتخلوا عن المدرسة البنائية
المدرسة الوظيفية :
- وليم جيمس أشهر رواد المدرسة الوظيفية وقد تأثر بنظرية دارون في الانتخاب الطبيعي،فيرى جيمس أن وظيفة التفكير هي إحداث سلوك مفيد " إن تفكيري هو أولا وأخيرا ودائما من أجل فعلي ".
- اهتمت المدرسة الوظيفية بالدور أو الوظيفة الذي تقوم به العمليات العقلية في تكيف الإنسان مع البيئة التي يعيش فيها .
- استمرت المدرسة الوظيفية في استخدام منهج الاستبطان وأضافت منهج الملاحظة .
- وسعت المدرسة الوظيفية في علم النفس ,فأدخلت فيه دراسة سلوك الحيوان ،كما اهتمت بتطبيق علم النفس في عدة مجالات كالتعليم .
- بدأ علماء النفس يفقدون ثقتهم بمنهج الاستبطان :
1 - لأن مجرد ملاحظة الفرد لخبرته الشعورية يؤدي لتغيير طبيعة الشعور .
2 – إن ملاحظين مختلفين يستخدمون عملية الاستبطان لتحليل عملية عقلية مختلفة كثيرا ما يصلون إلى نتائج مختلفة
3 – أن النتائج التي يصل إليها ملاحظ معين لا يمكن للملاحظين الآخرين التحقق منها .
4 – إن طريقة الاستبطان قد حددت كثيرا من مجالات البحث في علم النفس فلم يكن بالإمكان دراسة الخبرة الشعورية للأطفال والمضطربين عقليا والحيوانات .
المدرسة السلوكية :
- نشأت في أوائل القرن العشرين في أمريكا على يد العالم واطسن وكان يرى أنه لكي يصبح علم النفس علم حقيقيا لا بد أن يركز على موضوع يمكن لجميع العلماء ملاحظته ورأى أن هذا الموضوع هو سلوك الكائن الحي ورأى أن تعريف علم النفس : "الدراسة العلمية للمنبهات والسلوك الذي تثيره".
- كما أنه أنكر وجود استعدادات موروثة ،وأكد على دور العوامل البيئية في عملية التعلم وتكوين العادات ،وله عبارة شهيرة :"أعطوني اثني عشر طفلا أصحاء سليمي التكوين ،وسأضمن لكم تدريب أي منهم لأن يصبح أخصائيا في أي مجال تختارونه سواء الطب ،أو المحاماة .أو الفن ،أو السرقة ،أو حتى الشحاذة ،بصرف النظر عن ميوله ومواهبه .
- أصبح علم النفس قادرا على دراسة سلوك الحيوان والأطفال والمضطربين عقليا .
- لا زال أثر المدرسة السلوكية باقيا في علم النفس الأمريكي اليوم : بحوث هل و سكنر – وسائل العلاج السلوكي وعلاج الاضطرابات السلوكية .
علم النفس الجشتالتي :
- في نفس الوقت الذي انتشرت فيه المدرسة السلوكية في أمريكا ،كان مجموعة من الألمان يقومون بأبحاث حول الإدراك الحسي .
- رائد هذه المدرسة هو ورثايمر ومن أتباعه كوفكا وكهلر .
- عارضت مدرسة الجشتلت كل من المدرسة السلوكية والبنائية في أنه من الخطأ تقسيم العمليات النفسية إلى أجزاء لأن الخبرة النفسية في كليتها تختلف عن مجموع الأجزاء التي تتكون منها .
- ورأت المدرسة الجشتالتية أن كثير من صور التنظيم النفسي على خلاف رأي واطسن إنما هي فطرية وليست متعلمة
- انتشرت المدرسة الجشتالتية في أوروبا وأمريكا ولا يزال تأثيرها واضحا في مجال الإدراك الحسي والتعلم والشخصية
المدرسة الغرضية :
- مكدوجال صاحب نظرية الغرائز هو قائد هذه المدرسة .
- تؤكد هذه المدرسة أهمية الغرض في تفسير السلوك مما يميز السلوك الحيوي عن الحركة الآلية لغير الأحياء .
- قد يكون هذا الغرض واضحا في ذهن الكائن الحي أو غير واضح لكنه ذا قيمة بيولوجية ونفسية هامة له .
- لم ينكر مكدوجال أي طريقة من طرق البحث في علم النفس ،كما لم ينكر ما في المدارس الأخرى من آراء صحيحة كالنظر للسلوك على أنه كل لا يتجزأ ،والاهتمام بالوظيفة لجانب التكوين .
مدرسة التحليل النفسي :
- بينما كان علم النفس في أمريكا وألمانيا حريصا على الاتجاه الموضوعي ،جاء الطبيب النمساوي ليتخذ اتجاه ذاتيا في تكوين نظرية جديدة في الشخصية استمدها من ملاحظة المرضى النفسيين الذين كان يعالجهم .
- رأى أن النفس تشبه جبلا من الجليد يطفو فوق سطح المحيط لا يبدو منه سوى جزء بسيط وينبغي أن يعنى بدراسة ذلك الجزء المختفي تحت سطح الماء ،وأسمى الجزء الظاهر بالشعور ،والجزء المخفي باللاشعور .
- أكد فرويد أهمية السنوات الأولى من حياة الطفل حيث تتكون العديد من الدوافع اللاشعورية نتيجة الضغط والكبت والتي تؤثر في حياة الفرد المستقبلية .
- أكد فرويد على دور الرغبات الجنسية اللاشعورية في نشوء الاضطرابات النفسية ،لكن أصحاب المدرسة من بعده كانت لهم آراء أخرى ،فأدلر أكد على دافع السيطرة وما يعتريه من صعوبات ،ويونج كان له آراء أخرى.
- ابتكر فرويد وسائل فنية هامة للوصول إلى فهم العمليات العقلية اللاشعورية .
- وضع فرويد مفاهيم الهو والأنا والأنا الأعلى ووضح دورها الوظيفي في توجيه السلوك .
- انتشرت مدرسة التحليل النفسي في أوروبا وأمريكا وقد واجهتها عدة انتقادات :
- توكيد فرويد على الدوافع الجنسية باعتبارها محركات قوية للسلوك الإنساني
– كثير من نظرياته لا يمكن التحقق منها .
علم النفس الإنساني :
- يختلف عن المدرسة السلوكية ومدرسة التحليل النفسي ،ويؤكد قدرة الفرد على القيام باختيارات حرة شعورية ومعقولة لطريقة الحياة التي يعيش بها .
- أبرز روادها أبرهام ماسلو وكارل روجرز اللذين أكدا ميل الإنسان للكفاح وتحقيق الذات .
- كان للمدرسة أثر في علم النفس في إبرازها أهمية عدة مفاهيم إنسانية مثل الحب والاختيار الحر ،وتحقيق الذات واعتبار الذات .
علم النفس المعرفي :
- اعترض كثير من علماء النفس على تحديد مجال البحث في المثير والاستجابة لأن السلوك الإنساني ليس مجرد استجابة بسيطة للمنبهات البيئية .وإنما هناك الكثير من العمليات المعرفية العقلية التي تتوسط المنبه والاستجابة .
- اتخذ علماء النفس المعرفي الآلات الحاسبة نماذج تساعدهم في فهم العمليات المعرفية وأسس تكوين المعلومات.
- وهم يختلفون عن المدرسة البنائية والوظيفية في استخدامهم منهجا موضوعيا .
الاتجاه الحالي في علم النفس :
- دراسة السلوك سواء كان بالإمكان ملاحظته مباشرة أو الاستدلال عليه .
- التقدم التكنولوجي قدم لعلم النفس وسائل وأجهزة جديدة مثل التنبيه الكهربي والعقاقير التي يمكن من خلالها معرفة أثر التغيرات البيولوجية والعصبية على السلوك وكذلك تعديل السلوك .
- الاهتمام بعلم النفس المعرفي .

__________________
{..استغفر الله العظيم وأتوب إليه.. }

{ .. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم..}

{ .. اللهم ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك..}

{ .. اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات..}
ع ا د ل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب عن السلوك الأنسانى wahidkamel منتدى الأبحاث والدراسات والكتب والمراجع 6 04-25-2010 02:09 PM
سلوك إيذاء النفس لدى التوحديين وطرق علاجه د. نايف الزارع منتدى الاضطرابات السلوكية و التوحد 3 01-04-2004 07:53 PM
مراتب النفس.... الشادن المنتدى الإسلامي 3 07-17-2003 08:43 AM


الساعة الآن 04:46 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
ngham4host
نغم هوست للاستضافة والتصميم والدعم الفني